الشيخ علي المشكيني
328
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
وقوله عليه السلام : « وبأيِّهما أخَذتَ مِن بابِ التَّسليمِ وَسَعَك » « 1 » ، أو باستصحاب التخيير الثابت في أوّل الأمر . وذهب آخرون إلى الثاني ؛ « 2 » لمنع كون الإطلاق في مقام البيان من حيث البقاء على التخيير ، ومنع جريان الاستصحاب للشكّ في بقاء موضوعه ؛ إذ موضوع التخيير إن كان هو المتحيّر ومن لم يختر لنفسه حجّةً فمرتفع قطعاً ، وإن كان هو الشاكّ في الحكم الواقعي ، والواصل إليه الخبران المتعارضان ، فباقٍ قطعاً ، فلا يجري الاستصحاب ؛ فيدخل المورد في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فيكون حجّية ما اختاره أوّلًا مقطوعةً ، وحجّية الآخر مشكوكةً محكومةً بالعدم . وأمّا القسم الأوّل ، ففي كون التخيير فيه أيضاً بدويّاً أو استمراريّاً خلاف ، إلّاأنّ الأقوى هو التخيير الاستمراريّ لحكم العقل به في الزمان الثاني والوقائع البعديّة التدريجيّة ، كما حكم به أوّلًا ، والتفصيل في محلّه . « 3 »
--> ( 1 ) . والحديث : « فَرَأْيُكَ - أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ - فِي تَأَمُّلِ رُقْعَتي وَالتَّفَضُّلِ بِمَا يُسَهِّلُ لِأُضِيفَهُ إِلَى سَائِرِ أَيَادِيكَ عَلَيَّ ، وَاحْتَجْتُ - أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ - أَنْ تَسْأَلَ لِي بَعْضَ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمُصَلِّي إِذَا قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ ؛ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ : لَايَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْبِيرُ ، وَيُجْزِيهِ أَنْ يَقُولَ : بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ أَقُومُ وَأَقْعُدُ ؟ الْجَوَابُ : قَالَ : إِنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى فَعَلَيْهِ تَكْبِيرٌ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْقِيَامِ بَعْدَ الْقُعُودِ تَكْبِيرٌ ، وَكَذَلِك التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى ، وَبِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ جِهَةِ التَّسْلِيمِ كَانَ صَوَاباً » . الغيبة للطوسي ، ص 379 ، ح 346 ، عن الإمام المهدي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 277 ، ح 29 . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 446 . ( 3 ) . انظر : حقائق الأصول ، ج 2 ، ص 281 ؛ أنوار الهداية ، ج 2 ، ص 181 .